السيد كمال الحيدري

389

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وفيهم من لا يعرف معنى كلمة الأبّ ، وقرينة تفسيرها معها « 1 » ، وغير ذلك ؟ !

--> ( 1 ) روي أنَّ الخليفة الأوّل سُئل عن تفسير الأبّ في قوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً . عبس : 31 . فقال : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . أقول : إنه قول وإن كان يكشف عن تواضع منه مطلوب ، إلا أنه يكشف عن جهل غير مرغوب ، ومحلّ شاهدنا هو الجهل بذلك . وجاء في رواية أُخرى عن الخليفة الثاني أنه سمعه الصحابة من على المنبر وهو يقرأ هذه الآية ، ثم قال : كلّ هذا قد عرفناه ، فما الأبّ ؟ ثم رفع عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلّف ، وما عليك يا بن أمّ عمر ألّا تدري ما الأبّ ؟ ، وهو كسابقه ، بل السابق أفضل ؛ إذ قال : لا أعلم ، وأما الثاني فقد ادَّعى أنَّ في ذلك تكلّفاً . انظر الخبرين معاً في : تفسير القرطبي : ج 19 ، ص 223 . وفي خبر آخر أنَّ رجلًا سأل الثاني أيضاً عن قوله : وأبا ؟ فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرّة . وفي خبر آخر أنه قال : ما كُلِّفنا هذا أو ما أُمرنا بهذا . انظر : الدرّ المنثور : ج 6 ، ص 317 ؛ فتح الباري لابن حجر العسقلاني : ج 6 ، ص 212 ، و : ج 13 ، ص 229 . وقد علَّق بعض الأساتذة المُحقِّقين على ذلك قائلًا : ولم نعلم هل السؤال عن معنى كلمة قرآنية تكلّف منهيّ عنه في الشريعة ؟ وهل يجوز للحاكم المسلم إذا رأى الصحابة أو العلماء يتناقشون في معنى كلمة أن يقبل عليهم ضرباً بالسوط ؟ ! ونضيف أيضاً : كيف يقع ذلك والقرينة اللفظية المُفسِّرة حاضرة ، وهي قوله تعالى : مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ . عبس : 32 ؟ ! وأخيراً : كيف يصحّ منه ذلك وهو القائل في رزية الخميس : ( حسبُنا كتاب الله ) ، وقد نصَّ البخاري ومسلم على ذلك ، نقلًا عن ابن عباس . انظر : صحيح البخاري : ج 7 ، ص 9 ؛ صحيح مسلم : ج 5 ، ص 76 ، كتاب الطلاق . .